ابن العربي

575

أحكام القرآن

وهي منزلة الأصلع والأنزع من الأغم « 1 » . وقد بيناه في المسائل ، وحكمه الأظهر أن يمسح من الرأس مقدار العادة على القول بالتعميم . المسألة الثامنة والثلاثون - الخطاب للمرأة بالعبادة ، كما هو للرجل في الوضوء ، حتى في مسح الرأس ، لكن المرأة تميزت عن الرجل باسترسال الدلالين ، فاختلف آراء متأخري علمائنا ، فمنهم من أوجب مسح جميع شعر رأس المرأة ، لأن الفرض انتقل من الجلدة ، وبه تعلّق . ومنهم من قال : تمسح منه ما يوازى الفرض من مقدار الرأس كما قلناه في اللحية آنفا ، وكما يلزم في الخفّين مسح ما يقابل محلّ الفرض من غسل الرجلين . المسألة التاسعة والثلاثون - القول في الأذنين ، وهما إن كانتا من الرأس فإنهما في الإشكال رأس ، وقد تفاقم الخطب بين العلماء فيهما ، وقد بسطنا القول فيهما في كتب المسائل في التفريع ، وفي كتب الحديث في الآثار . والذي يهوّن عليك الخطب أن الباري تعالى قال : ( برءوسكم ) ، ولم يذكر الأذنين ، ولولا أنهما داخلتان في حكم الرأس ، ما أهملهما ، وما كان ربّك نسيّا . وقد روى صفة وضوء النبي صلّى اللّه عليه وسلم جماعة لم أجد ذكر الأذنين فيها إلا اليسير من الصحابة ، منهم عبد اللّه بن زيد ، قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم توضّأ فأخذ ماء لأذنيه خلاف الماء الذي أخذ لرأسه . ومنهم عبد اللّه بن عباس ، روى أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم مسح رأسه وأذنيه باطنهما السبّابتين وظاهرهما بإبهاميه ، وصححه الترمذي « 2 » . ومنهم الرّبيّع بنت معوّذ ، قالت : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم توضّأ ، ومسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر ، ومسح صدغيه وأذنيه مرة واحدة . صححه « 3 » الترمذي . ومنهم عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده - أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم علّم الوضوء

--> ( 1 ) الأنزع : الذي ينحسر شعر مقدم رأسه مما فوق الجبين . والغمم : سيلان الشعر حتى تضيق الجبهة والقفا ، ويقال : هو أغم الوجه والقفا ( القاموس ) . ( 2 ) السنن : 1 - 52 . ( 3 ) السنن : 1 - 49